عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
126
الذيل على طبقات الحنابلة
قال : ومنع أحمد من السلف في الفلوس ، لا يصح جملة على ما ذكره الأصحاب : أنها أثمان ، لأنه يحتمل وجوهاً أخر ، منها : أنه لم يجوز السلم في الفلوس عدداً ، لاختلافها في الخِفّة والثقل . فأما وزنها فقياس المذهب صحته . قال : ولو أراد المنع من أجل أنها أثمان لجوزه . إذا جعل رأس عال السلم فيها غير الأثمان ، ويحتمل أنه منع من السلم فيها بناء على الرواية التي نقلت عنه : أنه منع من النساء في أموال الربا ، سواء اتفق الجنس أو اختلف . ثم نقل عنه جواز النساء مع اختلاف الجنس . وهو الصحيح من المذهب . ويحتمل أنه منع من السلم فيها إذا كانت نافقة ، خوفاً من تحريم السلطان لها قبل المحل ، فيصير كما لو أسلم في شيء يحتمل أن يوجد وأن لا يوجد ، فإنه لا يصح . قال : ولا يصح جعلها أثماناً ، لأن الثمنية تختص بالذهب والفضة . وقد ذكر هذا أًبو الخطاب في هدايته . وذكر ابن عقيل في الفصول : أن التفاضل يحرم في بيع أحد النقدين بمثله بعلة كونه موزون جنس ، فيتعدى إلى كل موزون ، ولو كان كما ذكر لما جاز إسلام النقدين في الحديد والرصاص والنحاس . وقد زعم أنه أجاز ذلك استحساناً . وهذا لا يستقيم ؛ لأنه يزعم أن الوزن ثبت كونه غلة بإيماء صاحب الشرع ، وهي مقدمة على الاستحسان بإجماع الفقهاء ، ثم احتج على أنها ليست ثمناً بأنها تختلف في نفاقها وكسادها باختلاف البلدان والأزمان ، بخلاف النقدين ، وبأنها لا تثبت في الذمة مطلقة ، وبأنها من الغصب والإتلاف تقوَّم بالنقدين لا بالفلوس . ثم أرسل ابن الطالباني هذا الكلام إلى الشيخ موفق الدين المقدسي . فكتب عليها : هذه مسألة فروعية اجتهادية ، لا حرج على المجتهد فيها إذا كان من أهل ذلك ، وليس ينبغي أن ينكر على مجتهد اجتهاده ، وإنما يتباحث الفقهاء ، ليعرف الصواب . والذي ذكره الإمام موفق الدين - يعني ابن الطالباني - من